أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
228
أنساب الأشراف
الحارث بن المطلب حبا شديدا ، فوهبها له وخلع عليه الثياب التي كان لبسها ، فقال الحارث نشدتك الله لمّا رددت الجارية إلى منزلك ولبست ثيابك ، فقال : هي حرة إن أنت لم تقبلها فصارت له . ومات الحارث بن المطلب قبل أبيه ، فنظر إلى مضجعه بعد حول فقال : هذا مضجع ابني الحارث وشهق شهقة خرجت معها نفسه : ولما تنسك الحكم كان يعلق اللحم بيده إلى منزله تواضعا ، ومات الحكم بمنبج وبها دفن ، فقال الراتجي يرثيه : ما ذا بمنبج أمسى في مقابرها * من التهدم بالمعروف والكرم سألوا عن الجود والمعروف ما فعلا * فقلت إنهما ماتا مع الحكم ماتا مع السيد الموفي بذمته * قبل السؤال إذا لم يوف بالذمم قالوا : وانقطع شسع نعل الحكم فطرحها فأخذها بعضهم فأصلحها وأتاه بها ، فوهب له ثلاثين دينارا وقال : خذ النعل فهي لك . وكان عبد العزيز بن المطلب أخو الحكم ، والحارث ابني المطلب ، ويكنى أبا المطلب ، قاضيا على المدينة لأمير المؤمنين أبي جعفر المنصور ، وعبد العزيز الذي يقول : ذهبت وجوه عشيرتي فتخرموا * وبقيت بعدهم لشر زمان أبغي الأنيس فما أرى من مؤنس * لم يبق لي سكنا من السكان وكان عبد العزيز بن المطلب تزوج امرأة قد تزوجها قبله أربعة ، فلما مرض قالت : من لي بعدك يا سيدي ؟ قال : السادس الشقي . وكان عبد العزيز ردئ العين ، فكان لا يكاد يرفع طرفه ، وكان يقول : كان أخي الحارث عليل العين وكان يكحل ، فيقال اكتحل مع أخيك ، فأفسدت عيني .